الحاج حسين الشاكري

107

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

في مفهوم الإسلام ، أو جمود على الواقع الفعلي لمظهر الحياة في بدء الدعوة ، الذي اقتضته ظروف حياتية ضيّقة ، ظنّاً منهم أنّ ذلك المظهر هو الظاهرة السلوكية المتميّزة ، التي دعا إليها الإسلام ، والتي تمثّل فكرة الرفض للدنيا ومفاتنها الزائفة ، وكان دور الإمام العملي ، هو الكشف عن واقع ذلك الانحراف المسلكي ، وإعطاء التفسير الواقعي لموقف الإسلام من قضية المظهر . فليس التصوّف والزهد عند الإمام مظهر الحرمان وشظف العيش ، وإنّما هو غنى النفس بالإيمان ، وابتعادها عن التعلّق بالدنيا ومفاتنها ، بنحو لا تمثّل الدنيا وما اشتملت عليه من مفاتن ومتع ، هدفاً أصيلا يسعى إليه الإنسان في حياته ، فإن هي أقبلت فنعمة تستحقّ الشكر ، وإن هي أدبرت فما عند اللّه خيرٌ وأبقى . وقد دعا الإمام إلى ضرورة إظهار النعمة والتجمّل بها ، وإنّ اللّه ما بسط النعم على عباده إلاّ من أجل أن يكرمهم بها ، وإهمال النعمة رفض لذلك الإكرام . . . فقد روى الكليني عنه ( عليه السلام ) أنّه قال : " إذا أنعم اللّه على عبده بنعمة أحبّ أن يراها عليه ، لأنّه جميل يحبّ الجمال . . . " . وروى الشيخ الطوسي في التهذيب عنه أنّه قال : " إنّ اللّه يحبّ الجمال والتجمّل ، ويبغض البؤس والتباؤس ، فإنّ اللّه إذا أنعم على عبده بنعمة أحبّ أن يرى أثرها عليه . فقيل له : وكيف ذلك ؟ قال : ينظّف ثوبه ، ويطيّب ريحه ، ويجصّص داره ، ويكنس أفنيته . . . " . وعن الكليني ، عنه ( عليه السلام ) ، أنّه قال : " ألبس وتجمّل فإنّ اللّه جميلٌ يحبّ الجمال ، وليكن من حلال . . . " .